الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

416

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

حق . وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ أي : إذا أصابهم مرض ، أو فقر ، أو شدة ، دعوا اللّه تعالى . مُنِيبِينَ إِلَيْهِ أي : منقطعين إليه ، مخلصين في الدعاء له . ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً بأن يعافيهم من المرض ، أو يغنيهم من الفقر ، أو ينجيهم من الشدة . إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ أي : يعودون إلى عبادة غير اللّه على خلاف ما يقتضيه العقل من مقابلة النعم بالشكر . ثم بين سبحانه أنهم يفعلون ذلك لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ من النعم إذ لا غرض في الشرك إلا كفران نعم اللّه سبحانه . وقيل : إن هذه اللام للأمر على معنى التهديد ، مثل قوله : فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ ثم قال سبحانه يخاطبهم مهددا لهم : فَتَمَتَّعُوا بهذه الدنيا ، وانتفعوا بنعيمها الفاني ، كيف شئتم . فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ عاقبة كفركم أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً هذا استفهام مستأنف معناه : بل أنزلنا عليهم برهانا وحجة ، يتسلطون بذلك على ما ذهبوا إليه . فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ أي : فذلك البرهان كأنه يتكلم بصحة شركهم ، ويحتج لهم به ، والمعنى . إنهم لا يقدرون على تصحيح ذلك ، ولا يمكنهم ادعاء برهان وحجة عليه « 1 » . وقال : تقدم ذكر المشركين ، عقبه سبحانه بذكر أحوالهم في البطر عند النعمة ، واليأس عند الشدة . فقال : وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً أي : إذا آتيناهم نعمة من عافية ، وصحة جسم ، أو سعة رزق ، أو أمن ودعة فَرِحُوا بِها أي : سروا بتلك الرحمة وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ أي : وإن أصابهم بلاء وعقوبة بذنوبهم التي قدموها . وسمي ذلك سيئة توسعا لكونه جزاء على السيئة . وقيل : وإن يصبهم قحط ، وانقطاع مطر ، وشدة ، وسميت سيئة لأنها تسوء صاحبها إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ أي : ييأسون من رحمة اللّه . وإنما

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 60 - 61 .